المحقق الكركي
53
رسائل الكركي
لنا أن الشارع كلف بالعبادة على وجه مخصوص ورتب الأثر في المقالة لوقوعها على وجه مخصوص ، فلا يثبت الاجزاء والصحة بمعنى ترتب الأثر من دونهما وهو ظاهر . والإذن في التقية من جهة الإطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة ، أما كون المأتي به هو المكلف به أو المعاملة المعتبرة عند أهل البيت عليهم السلام فأمر زائد على ذلك ، لا يدل عليه الإذن في التقية من جهة الإطلاق بإحدى الدلالات ثم نقول : يلزم القائل بعدم الفرق بين المقامين صحة الصلاة إلى غير القبلة ، سواء كان إلى محض اليمين والشمال أو إلى دبر القبلة للتقية . وفي جلد الكلب كذلك ، ومع الاخلال بالموالاة كما سبق ، وجواز وطء الحليلة بنكاحهم ، وتزوج الخامسة بإيقاع الطلاق عندهم لضرورة التقية ، وأخذ المال من المضمون لأجلها والتصرف فيه . ويلزمه أيضا عدم وجوب الإعادة وإن بقي الوقت في العبادة ، لكون المأتي به عنده شرعيا مجزيا . ويلزمه أيضا عدم اشتراط المندوحة في المقام الثاني كالأول . وجميع اللوازم باطلة . وقد نازع في التستر بجلد الكلب وادعى أن المكلف إذا لم يتمكن من نزعه لأجل التقية وضاق الوقت وصلى فيه تكون الصلاة صحيحة مجزية ، واحتج عليه مع التقية بأن الستر ليس شرطا في الصلاة مطلقا بل في الجملة ، وبالإجماع على الصحة والإجزاء في ذلك . والجواب : أن الستر في الثوب المعين في موضعه شرط في الصلاة بالاجماع ، للأمر الدال على الوجوب في قوله تعالى : " خذوا زينتكم " ( 1 ، وغيره مما هو كثير ، وقد جوز الشارع الصلاة بغير ساتر وفي الثوب المتنجس ، وفي الحرير للرجل في مواضع مخصوصة ، فلذلك لم يكن الستر شرطا مطلقا . نعم لا يجوز
--> 1 ) الأعراف : 31 .